الشيخ محمد تقي الآملي

18

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إلى الطوائف البانين لها وبصحيحة الثمالي عن الباقر عليه السّلام قال عليه السّلام أوحى اللَّه إلى نبيّه ان طهر مسجدك واخرج منه من يرقد بالليل ومر بسدّ الأبواب . وبالخبر المروي عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال قلت له ان طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربما مررت فيه وليس علىّ حذاء فيلصق رجلي من نداوته فقال عليه السّلام أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة قلت بلى قال عليه السّلام فلا بأس ان الأرض يطهر بعضها بعضا بناء على أن يكون المراد من نفى البأس نفيه عن الدخول في المسجد ولكنه يرد عليه احتمال ان يكون نفيه عن الدخول في الصلاة ومعه فلا ظهور فيه في ثبوت البأس عن إدخال النجاسة في المسجد . وبخبر القداح المروي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم فإنه يفهم منه زيادة الاحتياط في التحفظ عن تنجيس المسجد الكاشف عن عدم جوازه والمناسب مع تعظيمه وفي دلالته على وجوب التعاهد نظر ولو سلم وجوبه فلا يدل على حرمة إدخال النجاسة فيه ولا على وجوب إزالتها لو صار متلوثا بها . وبمرسل العلاء بن الفضيل المروي عن الباقر عليه السّلام قال عليه السّلام إذا دخلت المسجد وأنت تريدان تجلس فلا تدخله إلا طاهرا وفي دلالته ما لا يخفى ولعل الأظهر منه هو النهي عن الدخول إلا مع الطهارة الحدثية وهذه جملة ما استدل به للحكم المذكور ولا يخفى ما في الكل منها إلا أن الإجماع المذكور مع التأييد بتلك الأدلة ومناسبته مع التعظيم وقيام الإجماع على منع الكفار عن الدخول فيه الذي لا باعث له ظاهرا سوى نجاستهم وما ورد من منع المجانين والصبيان ومنع الجنب والحائض عن المكث فيه الظاهر في كونه لأجل تلوثهم كاف في إثبات الحكم المذكور فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم المذكور في الجملة . الأمر الثاني لا فرق بحسب الظاهر بين ارض المسجد وحائطه من داخله وسقفه وسطحه فان المتبادر من وجوب تجنب المسجد عن النجاسة هو تجنب جميع ما ذكر عنها وفي وجوب إزالتها من الطرف الخارج عن جدرانه تأمل لإمكان دعوى انصراف